منتدى اجتماعي ثقافي ترفيهي منوع سلموني
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
لقد تم ايقاف العمل في هذا المنتدى بسبب الانتقال الى المنتدى الجديد ... نتشرف بزيارتكم لنا على الرابط التالي http://salamees.com/   وتسجيل عضوياتكم من جديد... شكرا لكم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ثعبان في بطن إمرأة
الأحد ديسمبر 13, 2009 9:09 am من طرف slim shade

» سؤال أتمنى الاجابة عليه
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:54 am من طرف slim shade

» قصص قصيرة جدا
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:41 am من طرف ABOALLAITH

» دعاء مدرسة لغة عربية تزوج عليها زوجها
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:39 am من طرف slim shade

» أحلام مستغانمي فوضى الحواس
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:32 am من طرف slim shade

» عبارات مؤلمة جدا
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:20 am من طرف ABOALLAITH

» الجميلات هن الجميلات
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:17 am من طرف ABOALLAITH

» مع أو ضد ... أرجو التفاعل من الجميع
الأحد ديسمبر 13, 2009 8:12 am من طرف slim shade

» بخصوص المنتدى الجديد... بشرى للجميع
الأحد ديسمبر 13, 2009 7:35 am من طرف slim shade

من نحن ؟
مجموعة شباب نسعى للرقي بشباب مدينتنا
من خلال تبادل الآراء وطرح المواضيع المهمة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ABOALLAITH
 
DRAGON
 
salim.almir
 
فوضـ الحواس ـى
 
homam91
 
fofooo
 
kreemalward
 
عضو سابق
 
abo alwafe
 
بنوتة سلمية
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الأربعاء يونيو 19, 2013 1:05 pm

شاطر | 
 

 احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
phoenix
Members
Members
avatar

عدد المساهمات : 20
نقاط : 5890
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمر : 28
الموقع : سلمية

مُساهمةموضوع: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 5:56 am

عابر سرير
أحلام مستغانمي



اهداء
الى أبي... دوما.
والى شرفاء هذه الأمة ورجالها الرائعين, الذين يعبرون بأقدارهم دون انحناء, متشبثين بأحلام الخاسرين.
واليك في فتنة عبورك الشامخ, عبورك الجامح,يوم تعثر بك قدري...كي تقيم.

أحلام




"عابرة سبيل هي الحقيقة..
ولا شيء يستطيع أن يعترض سبيلها".
ايميل زولا









الفصل الأول



كنا مساء اللهفة الأولى, عاشقين في ضيافة المطر, رتبت لهما المصادفة موعدا خارج المدن العربية للخوف.
نسينا لليلة أن نكون على حذر, ظنا منا أن باريس تمتهن حراسة العشاق.
إن حبا عاش تحت رحمة القتلة, لا بد أن يحتمي خلف أول متراس متاح للبهجة. أكنا إذن نتمرن رقصا على منصة السعادة, أثناء اعتقادنا أن الفرح فعل مقاومة؟ أم أن بعض الحزن من لوازم العشاق؟

في مساء الولع العائد مخضبا بالشجن. يصبح همك كيف تفكك لغم الحب بعد عامين من الغياب, وتعطل فتيله الموقوت, دون أن تتشظى بوحا.
بعنف معانقة بعد فراق, تود لو قلت "أحبك" كما لو تقول "ما زلت مريضا بك".
تريد أم تقول كلمات متعذرة اللفظ , كعواطف تترفع عن التعبير, كمرض عصي على التشخيص.
تود لو استطعت البكاء. لا لأنك في بيته, لا لأنكما معا, لا لأنها أخيرا جاءت, لا لأنك تعيس ولا لكونك سعيدا, بل لجمالية البكاء أمام شيء فاتن لن يتكرر كمصادفة.

التاسعة والربع ,وأعقاب سجائر.
وقبل سيجارة من ضحكتها الماطرة التي رطبت كبريت حزنك.
كنت ستسألها , كيف ثغرها في غيابك بلغ سن الرشد؟
وبعيد قبلة لم تقع, كنت ستستفسر: ماذا فعلت بشفتيها في غيبتك؟ من رأت عيناها؟ لمن تعرى صوتها؟ لمن قالت كلاما كان لك؟
هذه المرأة التي على ايقاع الدفوف القسنطينية, تطارحك الرقص كما لو كانت تطارحك البكاء. ما الذي يدوزن وقع أقدامها, لتحدث هذا الاضطراب الكوني من حولك؟
كل ذاك المطر. وأنت عند قدميها ترتل صلوات الاستسقاء. تشعر بانتماءك إلى كل أنواع الغيوم. إلى كل أحزاب البكاء, إلى كل الدموع المنهطلة بسبب النساء.

هي هنا. وماذا تفعل بكل هذا الشجن؟ أنت الرجل الذي لا يبكي بل يدمع, لا يرقص بل يطرب, لا يغني بل يشجى.
أمام كل هذا الزخم العاطفي, لا ينتابك غير هاجس التفاصيل, متربصا دوما برواية.
تبحث عن الأمان في الكتابة؟ يا للغباء!
ألأنك هنا, لا وطن لك ولا بيت, قررت أن تصبح من نزلاء الرواية, ذاهبا الى الكتابة, كما يذهب آخرون الى الرقص, كما يذهب الكثيرون الى النساء, كما يذهب الأغبياء الى حتفهم؟
أتنازل الموت في كتاب؟ أم تحتمي من الموت بقلم؟

كنا في غرفة الجلوس متقابلين, على مرمى خدعة من المخدع. عاجزين على انتزاع فتيل قنبلة الغيرة تحت سرير صار لغيرنا.
لموعدنا هذا , كانت تلزمنا مناطق منزوعة الذكريات, مجردة من مؤامرة الأشياء علينا, بعيدة عن كمين الذاكرة. فلماذا جئت بها إلى هذا البيت بالذات, إذا كنت تخاف أن يتسرب الحزن إلى قدميها؟
ذلك أن بي شغفا إلى قدميها. وهذه حالة جديدة في الحب. فقبلها لم يحدث أن تعلقت بأقدام النساء.
هي ما تعودت أن تخلع الكعب العالي لضحكتها, لحظة تمشي على حزن رجل.
لكنها انحنت ببطء أنثوي, كما تنحني زنبقة برأسها, وبدون أن تخلع صمتها, خلعت ما علق بنعليها من دمي, وراحت تواصل الرقص حافية مني.
أكانت تعي وقع انحنائها الجميل على خساراتي, وغواية قدميها عندما تخلعان أو تنتعلان قلب رجل؟
شيء ما فيها, كان يذكرني بمشهد "ريتا هاورث" في ذلك الزمن الجميل للسينما, وهي تخلع قفازيها السوداوين الطويلين من الساتان, إصبعا إصبعا, بذلك البطء المتعمد, فتدوخ كل رجال العالم بدون أن تكون قد خلعت شيئا.
هل من هنا جاء شغف المبدعين بتفاصيل النساء؟ ولذا مات بوشكين في نزال غبي دفاعا عن شرف قدمي زوجة لم تكن تقرأه.

في حضرتها كان الحزن يبدو جميلا. وكنت لجماليته, أريد أن أحتفظ بتفاصيله متقدة في ذاكرتي, أمعن النظر إلى تلك الأنثى التي ترقص على أنغام الرغبة, كما على خوان المنتصرين, حافية من الرحمة بينما أتوسد خسارات عمري عند قدميها.

هي ذي , كما الحياة جاءت, مباغتة كل التوقعات, لكأنها تذهب الى كل حب حافية مبللة القدمين دوما, لكأنها خارجة لتوها من بركة الخطايا أو ذاهبة صوبها.
اشتقتها! كم اشتقتها, هذه المرأة التي لم أعد أعرف قرابتي بها, فأصبحت أنتسب الى قدميها.
هي ذي . وأنا خائف, إن أطلت النظر إلى العرق اللامع على عري ظهرها , أن يصعقني تيار الأنوثة.
هي أشهى, هكذا. كامرأة تمضي مولية ظهرها, تمنحك فرصة تصورها, تتركك مشتعلا بمسافة مستحيلها.

أنا الرجل الذي يحب مطاردة شذى عابرة سبيل, تمر دون أن تلتفت. تميتني امرأة تحتضنها أوهامي من الخلف. ولهذا اقتنيت لها هذا الفستان الأسود من الموسلين, بسبب شهقة الفتحة التي تعري ظهره, وتسمرني أمام مساحة يطل منها ضوء عتمتها.
أو ربما اقتنيته بسبب تلك الاهانة المستترة التي اشتممتها من جواب بائعة, لم تكن تصدق تماما أن بامكان عربي ذي مظهر لا تفوح منه رائحة النفط, أن ينتمي الى فحش عالم الاقتناء.

كنت أتجول مشيا قادما من الأوبرا, عندما قادتني قدماي الى "فوبور سانت أونوريه" . ما احتطت من شارع تقف على جانبيه سيارات فخمة في انتظار نساء محملات بأكياس فائقة التميز, ولا توجست من محلات لا تضع في واجهاتها سوى ثوب واحد أو ثوبين. لم أكن أعرف ذلك الحي , أصلا.
عرفت اسم الحي في مابعد, عندما أمدتني البائعة ببطاقة عليها العربون الذي دفعته لأحجز به ذلك الثوب.
بتلك الأنفة المشوبة بالجنون, بمنطق" النيف" الجزائري تشتري فستان سهرة يعادل ثمنه معاشك في الجزائر لعدة شهور, أنت الذي تضن على نفسك بالأقل. أفعلت ذلك رغبة منك في تبذير مال تلك الجائزة التي حصلت عليها, كما لتنجو من لعنة؟ أم لتثبت للحب أنك الأكثر سخاء منه؟
أن تشتري فستان سهرة لامرأة لم تعد تتوقع عودتها, ولا تعرف في غيابك ماذا فعل الزمن بقياساتها, أهي رشوة منك للقدر؟ أم معابثة منك للذاكرة؟ فأنت تدري أن هذا الفستان الذي بنيت عليه قصة من الموسلين لم يوجد يوما, ولكن الأسود يصلح ذريعة لكل شيء.
ولذا هو لون أساسي في كل خدعة.

أذكر يوم صادفتها في ذلك المقهى, منذ أكثر من سنتين, لم أجد سوى ذريعة من الموسلين لمبادرتها. سائلا ان كانت هي التي رأيتها مرة في حفل زفاف, مرتدية ثوبا طويلا من الموسلين الأسود.
ارتبكت. أظنها كانت ستقول"لا" ولكنها قالت "ربما" .
أحرجها أن تقول " نعم ".
في الواقع, لم نكن التقينا بعد. لكنني كنت أحب أن أختلق, مع امرأة , ذكريات ماض لم يكن. أحب كل ذاكرة لا منطق لها.
بدأنا منذ تلك اللحظة نفصل قصة على قياس ثوب لم يوجد يوما في خزانتها.
عندما استوقفني ذلك الفستان قبل شهرين في واجهة محل, شعرت أنني أعرفه. أحببت انسيابه العاطفي. لكأنه كان يطالب بجسدها أن يرتديه, أو كأنه حدث لها أن ارتدته في سهرة ما , ثم علقته على " الجسد المشجب" لامرأة أخرى , ريثما تعود.
عندما دخلت المحل , كنت مرتبكا كرجل ضائع بين ملابس النساء. فأجبت بأجوبة غبية عن الأسئلة البديهية لتلك البائعة المفرطة في الأناقة قدر فرطها في التشكك بنيتي.
Dans quelle taille voulez-vous cette robe Monsieur
?

كيف لي أن أعرف قياس امرأة ما سبرت جسدها يوما الا بشفاه اللهفة؟ امرأة أقيس اهتزازاتها بمعيار ريختر الشبقي. أعرف الطبقات السفلية لشهوتها. أعرف في أي عصر تراكمت حفريات رغباتها, وفي أي زمن جيولوجي استدار حزام زلازلها, وعلى أي عمق تكمن مياه أنوثتها الجوفية. أعرف كل هذا... ولم أعد , منذ سنتين ,أعرف قياس ثوبها!

لم تفاجأ البائعة كثيرا بأميتي, أو ألا يكون ثمن ذلك الثوب في حوزتي. فلم يكن في هيئتي ما يوحي بمعرفتي بشؤون النساء, ولا بقدرتي على دفع ذلك المبلغ.
غير أنها فوجئت بثقافتي عندما تعمدت أن أقول لها بأنني غير معني باسم مصمم هذا الفستان, بقدر ما يعنيني تواضعه أمام اللون الأسود, حتى لكأنه ترك لهذا اللون أن يوقع الثوب نيابة عنه, في مكمن الضوء, وأنني أشتري ضوء ظهر عار بثمن فستان!
قالت كمن يستدرك:
- أنت رجل ذواقة.
ولأنني لك أصدق مديحها, لاقتناعي أن الذوق لمثلها يرقى وينحط بفراغ وامتلاء محفظة نقود, قلت:
- هي ليست قضية ذوق, بل قضية ضوء. المهم ليس الشيء بل إسقاطات الضوء عليه. سالفادور دالي أحب Gala وقرر خطفها من زوجها الشاعر بول ايلوار لحظة رؤيته ظهرها العاري في البحر صيف 1949.

سألتني مندهشة لحديث لم يعودها عليه زبائن , شراء مثل هذا الثوب ليس حدثا في ميزانيتهم.
- هل أنت رسام؟
كدت أجيب " بل أنا عاشق" . لكنني قلت:
- لا ... أنا مصور.
وكان يمكن أن أضيف أنني مصور " كبير" , مادمت موجودا في باريس لحصولي على جائزة أحسن صورة صحافية عامئذ. فلم يكن في تلك الصورة التي نلتها مناصفة مع الموت, ما يغري فضول امرأة مثلها. ولذا هي لن تفهم أن يكون هذا الثوب الأسود هو أحد الاستثمارات العاطفية التي أحببت أن أنفق عليها ما حصلت عليه من تلك المكافأة.
من قال إن الأقدار ستأتي بها حتى باريس, وإنني سأراه يرتديها؟

هاهي ترتديه . تتفتح داخله كوردة نارية. هي أشهى هكذا, وهي تراقص في حضوري رجلا غيري, هو الحاضر بيننا بكل تفاصيل الغياب.
لو رأى بورخيس تلك المرأة ترقص لنا معا, أنا وهو, لوجد " للزاندالي" قرابة بالرقص الأرجنتيني, كما التانغو, انه " فكر حزين يرقص" على إيقاع الغيرة لفض خلافات العشاق.
في لحظة ما , لم تعد امرأة . كانت الهة إغريقية ترقص حافية لحظة انخطاف.
بعد ذلك سأكتشف أنها كانت الهة تحب رائحة الشواء البشري, ترقص حول محرقة عشاق تعاف قرابينهم ولا تشتهي غيرهم قربانا.
لكأنها كانت قسنطينة, كلما تحرك شيء فيها , حدث اضطراب جيولوجي واهتزت الجسور من حولها, ولا يمكنها أن ترقص إلا على جثث رجالها.
هذه الفكرة لم تفارقني عندما حاولت فيما بعد فهم نزعاتها المجوسية.
ماالذي صنع من تلك المرأة روائية تواصل , في كتاب, مراقصة قتلاها؟ أتلك النار التي خسارة بعد أخرى, أشعلت قلمها بحرائق جسد عصي على الاطفاء؟
أم هي رغبتها في تحريض الريح, باضرام النار في مستودعات التاريخ التي سطا عليها رجال العصابات؟
في الواقع كنت أحب شجاعتها, عندما تنازل الطغاة وقطاع طرق التاريخ, ومجازفتها بتهريب ذلك الكم من البارود في كتاب. ولا أفهم جبنها في الحياة, عندما يتعلق الأمر بمواجهة زوج.
تماما, كما لا أجد تفسيرا لذكائها في رواية, وغبائها خارج الأدب, الى حد عدم قدرتها, وهي التي تبدو خبيرة في النفس البشرية, على التمييز بين من هو مستعد للموت من أجلها, ومن هو مستعد أن يبذل حياته من أجل قتلها. انه عماء المبدعين في سذاجة طفولتهم الأبدية.
ربما كان عذرها في كونها طفلة تلهو في كتاب. هي لا تأخذ نفسها مأخذ الأدب, ولا تأخذ الكتابة مأخذ الجد. وحدها النار تعنيها.
ولذا, قلت لها يوما: " لن أنتزع منك أعواد الثقاب, واصلي اللهو بالنار من أجل الحرائق القادمة".

ذلك أن الرواية لم تكن بالنسبة لها, سوى آخر طريق لتمرير الأفكار الخطرة تحت مسميات بريئة.
هي التي يحلو لها التحايل على الجمارك العربية, وعلى نقاط التفتيش, ماذا تراها تخبئ في حقائبها الثقيلة, وكتبها السميكة؟
أنيقة حقائبها. سوداء دائما. كثيرة الجيوب السرية, كرواية نسائية , مرتبة بنية تضليلية, كحقيبة امرأة تريد إقناعك أنها لا تخفي شيئا.
ولكنها سريعة الانفتاح كحقائب البؤساء من المغتربين.
أكل كاتب غريب يشي به قفل, غير محكم الإغلاق, لحقيبة أتعبها الترحال, لا يدري صاحبها متى, ولا في أي محطة من العمر, يتدفق محتواها أمام الغرباء, فيتدافعون لمساعدته على لملمة أشيائه المبعثرة أمامهم لمزيد من التلصص عليه؟ وغالبا ما يفاجأون بحاجاتهم مخبأة مع أشيائه.
الروائي سارق بامتياز. سارق محترم. لا يمكن لأحد أن يثبت أنه سطا على تفاصيل حياته أو على أحلامه السرية. من هنا فضولنا أمام كتاباته, كفضولنا أمام حقائب الغرباء المفتوحة على السجاد الكهربائي للأمتعة.

أذكر, يوم انفتحت حقيبة تلك المرأة أمامي لأول مرة , كنت يومها على سرير المرض في المستشفى, عندما خطر على بال عبد الحق, زميلي في الجريدة, أن يهديني ذلك الكتاب.. كتابها.
كنت أتماثل للشفاء من رصاصتين تلقيتهما في ذراعي اليسرى, وأنا أحاول التقاط صور للمتظاهرين أثناء أحداث أكتوبر 1988 .
كانت البلاد تشهد أول تظاهرة شعبية لها منذ الاستقلال, والغضب ينزل الى الشوارع لأول مرة, ومعه الرصاص والدمار والفوضى.
لم أعرف يومها , أتلقيت تينك الرصاصتين من أعلى أحد المباني الرسمية , عن قصد أم عن خطأ؟ أكان العسكر يظنون أنني أمسك سلاحا أصوبه نحوهم, أم كانوا يدرون أنني لا أمسك بغير آلة تصويري, عندما أطلقوا رصاصهم نحوي قصد اغتيال شاهد إثبات.
تماما, كما سوف لن أدري يوما: أعن قصد, أم عن مصادفة جاءني عبد الحق بذلك الكتاب.
أكان ذلك الكتاب هدية القدر؟ أم رصاصته الأخرى؟ أكان حدثا أم حادثا آخر في حياتي؟ ربما كان الاثنان معا.

ليس الحب, ولا الاعجاب, بل الذعر هو أول احساس فاجأني أمام ذلك الكتاب ." ليس الجمال سوى بداية ذعر يكاد لا يحتمل" . وكنت مذعورا أمام تلك الرؤى الفجائية الصاعقة, أمام ذلك الارتطام المدوي بالآخر.
أي شيء جميل هو في نهايته كارثة. وكيف لا أخشى حالة من الجمال.. كان يزمني عمر من البشاعة لبلوغها.
كنت أدخل مدار الحب والذعر معا, وأنا أفتح ذلك الكتاب. منذ الصفحة الأولى تبعثرت أشياء تلك المرأة على فراش مرضي.
كانت امرأة ترتب خزانتها في حضرتك. تفرغ حقيبتها وتعلق ثيابها أمامك, قطعة قطعة, وهي تستمع الى موسيقى تيودوراكيس, أو تدندن أغنية لديميس روسوس.
كيف تقاوم شهوة التلصص على امرأة, تبدو كأنها لا تشعر بوجودك في غرفتها , مشغولة عنك بترتيب ذاكرتها؟
وعندما تبدأ في السعال كي تنبهها الى وجودك, تدعوك الى الجلوس على ناصية سريرها, وتروح تقص عليك أسرارا ليست سوى أسرارك, واذ بك تكتشف أنها كانت تخرج من حقيبتها ثيابك, منامتك, وأدوات حلاقتك, وعطرك , وجواربك, وحتى الرصاصتين اللتين اخترقا ذراعك.
عندها تغلق الكتاب خوفا من قدر بطل أصبحت تشبهه حتى في عاهته. ويصبح همك, كيف التعرف على امرأة عشت معها أكبر مغامرة داخلية. كالبراكين البحرية, كل شيء حدث داخلك. وأنت تريد أن تراها فقط, لتسألها " كيف تسنى لها أن تملأ حقيبتها بك؟"

ثمة كتب عليك أن تقرأها قراءة حذرة.
أفي ذلك الكتاب اكتشفت مسدسها مخبأ بين ثنايا ثيابها النسائية, وجملها المواربة القصيرة؟
لكأنها كانت تكتب لتردي أحدا قتيلا, شخصا وحدها تعرفه. ولكن يحدث أن تطلق النار عليه فتصيبك. كانت تملك تلك القدرة النادرة على تدبير جريمة حبر بين جملتين, وعلى دفن قارئ أوجده فضوله في جنازة غيره. كل ذلك يحدث أثناء انشغالها بتنظيف سلاح الكلمات!
كنت أراها تكفن جثة حبيب في رواية, بذلك القدر من العناية, كما تلفلف الأم رضيعا بعد حمامه الأول.
عندما تقول امرأة عاقر: " في حياة الكاتب تتناسل الكتب", هي حتما تعني "تتناسل الجثث" وأنا كنت أريدها أن تحبل مني , أن أقيم في أحشائها, خشية أن أنتهي جثة في كتاب.
كنت مع كل نشوة أتصبب لغة صارخا بها: " احبلي .. إنها هنيهة الإخصاب"
وكانت شفتاي تلعقان لثما دمع العقم المنحدر على خديها مدرارا كأنه اعتذار.
أحاسيس لم أعرفها مع زوجتي التي كنت لسنوات أفرض عليها تناول حبوب منع الحمل, مهووسا بخوفي أن أغتال فتتكرر في طفلي مأساتي. فكرة أن أترك ابني يتيما كانت تعذبني, حتى انني في الفترة التي تلت اغتيال عبد الحق, كنت أستيقظ مذعورا كما على صوت بكاء رضيع.
مع حياة ,اكتشفت أن الأبوة فعل حب, وهي التي لم أحلم بالإنجاب من سواها. كان لي معها دوما "حمل كاذب".
لكن, إن كنا لا ننجب من "حمل كاذب" , فإننا نجهضه. بل كل إجهاض ليس سوى نتيجة حمل تم خارج رحم المنطق, وما خلقت الروايات إلا لحاجتنا الى مقبرة تنام فيها أحلامنا الموءودة.

إن كنت أجلس اليوم لأكتب , فلأنها ماتت.
بعدما قتلتها, عدت لأمثل تفاصيل الجريمة في كتاب.
كمصور يتردد في اختيار الزاوية التي يلتقط منها صورته, لا أدري من أي مدخل أكتب هذه القصة التي التقطت صورها من قرب, من الزوايا العريضة للحقيقة.
وبمنطق الصورة نفسها التي تلتقطها آلة التصوير معكوسة, ولا تعود الى وجهها الحقيقي الا بعدما يتم تظهيرها في مختبر, يلزمني تقبل فكرة أن كل شيء يولد مقلوبا, وان الناس الذين نراهم معكوسين, هم كذلك, لأننا التقينا بهم, قبل أن تتكفل الحياة بقلب حقيقتهم في مختبرها لتظهير البشر.
إنهم أفلام محروقة أتلفتها فاجعة الضوء, ولا جدوى من الاحتفاظ بهم. لقد ولدوا موتى.

ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة. اذن يمكننا بالنسيان, أن نشيع موتا من شئنا من الأحياء, فنستيقظ ذات صباح ونقرر أنهم ما عادوا هنا.
بامكاننا أن نلفق لهم ميتة في كتاب, أن نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلمية مباغتة كحادث
سير, مفجعة كحادثة غرق, ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها, كما نبكي الموتى. نحتاج أن نتخلص من أشيائهم, من هداياهم, من رسائلهم, من تشابك ذاكرتنا بهم. نحتاج على وجه السرعة أن تلبس حدادهم بعض الوقت, ثم ننسى.

لتشفى من حالة عشقية, يلزمك رفاة حب, لاتمثالا لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق, مصرا على ذياك البريق الذي انخطفت به يوما. يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس اليك.
أنت من يتأمل جثة حب في طور التعفن, لا تحتفظ بحب ميت في براد الذاكرة, أكتب , لمثل هذا خلقت الروايات.
أذكر تلك الأجوبة الطريفة لكتاب سئلوا لماذا يكتبون. أجاب أحدهم " ليجاور الأحياء الأموات" , وأجاب آخر " كي أسخر من المقابر" , ورد ثالث " كي أضرب موعدا" .
أين يمكنك, الا في كتاب, أن تضرب موعدا لامرأة سبق أن ابتكرت خديعة موتها, مصرا على إقحام جثتها في موكب الأحياء, برغم بؤس المعاشرة.
أليس في هذه المفارقة سخرية من المقابر التي تضم تحت رخامها , وتترك الأموات يمشون ويجيئون في شوارع حياتنا.

وكنت قرأت أن (الغوليين) سكان فرنسا الأوائل, كانوا يرمون الى النار الرسائل التي يريدون إرسالها الى موتاهم. وبمكاتيب محملة بسلاماتهم وأشواقهم وفجيعتهم.
وحدها النار, تصلح ساعي بريد. وحدها بامكانها انقاذ الحريق. أكل ذلك الرماد, الذي كان نارا, من أجل صنع كتاب جميل؟
حرائقك التي تنطفئ كلما تقدمت في الكتابة, لا بد أن تجمع رمادها صفحة صفحة, وترسله الى موتاك بالبريد المسجل, فلا توجد وسيلة أكثر ضمانا من كتاب.
تعلم اذن أن تقضي سنوات في انجاز حفنة من رماد الكلمات, لمتعة رمي كتاب الى البحر, أن تبعثر في البحر رماد من أحببت, غير مهتم بكون البحر لا يؤتمن على رسالة, تماما كما القارئ لا يؤتمن على كتاب.
فكتابة رواية تشبه وضع رسالة في زجاجة والقائها في البحر. وقد تقع في أيدي أصدقاء أو أعداء غير متوقعين. يقول غراهام غرين, ناسيا أن يضيف أنه في أغلب الظن ستصطدم بجثث كانت لعشاق لنا يقبعون في قعر محيط النسيان. بعد أن غرقوا مربوطين الى صخرة جبروتهم وأنانيتهم. ما كان لنا الا أن نشغل أيدينا بكتابة رواية, حتى لا تمتد الة حتف انقاذهم. بامكانهم بعد ذلك, أن يباهوا بأنهم المعنيون برفاة حب محنط في كتاب.
ام حبا نكتب عنه, هو حب لم يعد موجودا, وكتابا نوزع آلاف النسخ منه, ليس سوى رماد عشق ننثره في المكتبات.
الذين نحبهم, نهديهم مخطوطا لا كتابا, حريقا لا رمادا. نهديهم ما لا يساويهم عندنا بأحد.

بلزاك في أواخر عمره , وهو عائد من روسيا, بعد زواجه من السيدة هانكسا, المرأة الأرستقراطية التي تراسل معها ثماني عشرة سنة ومات بعد زواجه منها بستة أشهر, كان يقول لها والخيول تجر كهولته في عربة تمضي به من ثلوج روسيا الى باريس:
" في كل مدينة نتوقف فيها, سأشتري لك مصاغا أو ثوبا. وعندما سيتعذر علي ذلك, سأقص عليك أحدوثة لن أنشرها".
ولأنه أنفق ماله للوصول اليها, ولأن طريق الرجعة كان طويلا, قد يكون قص عليها قصصا كثيرة.
حتما, أجمل روايات بلزاك هي تلك التي لم يقرأها أحد, وابتكرها من أجل امرأة ما عادت موجودة هنا لتحكيها.

ربما لهذا, أكتب هذا الكتاب من أجل الشخص الوحيد الذي لم يعد بامكانه اليوم أن يقرأه, ذلك الذي ما بقي منه الا ساعة أنا معصمها, وقصة أنا قلمها.
ساعته التي لم أكن قد تنبهت لها يوما كانت له, والتي مذ أصبحت لي, كأني لم أعد أرى سواها. فمنه تعلمت أن أشلاء الأشياء أكثر ايلاما من جثث أصحابها.
هو الذي أجاد الحب , وكان عليه أن يتعلم كيف يجيد موته. قال " لا أحب مضاجعة الموت في سرير, فقد قصدت السرير دوما لمنازلة الحب, تمجيدا مني للحياة". لكنه مات على السرير اياه. وترك لي كغيره شبهة حب, وأشياء لا أدري ماذا أفعل بها.

ساعته أمامي على الطاولة التي أكتب عليها. وأنا منذ أيام منهمك في مقايضة عمري بها. أهديه عمرا افتراضيا. وقتا اضافيا يكفي لكتاية كتاب. تائها في تقاطع أقدارنا, لا أملك الا بوصلة صوته, لأفهم بأية مصادفة أوصلنا الحب معا الى تلك المرأة.
أستمع دون تعب الى حواراتنا المحفوظة الى الأبد في تلك الأشرطة, الى تهكمه الصامت بين الجمل, الى ذلك البياض الذي كان بيننا, حتى عندما كنا نلوذ بالكلام. صوته! يا اله الكائنات, كيف أخذته وتركت صوته؟ حتى لكأن شيئا منه لم يمت. ضحكته تلك!
كيف ترد عنك أذى القدر عندما تتزامن فاجعتان ؟ وهل تستطيع أن تقول انك شفيت من عشق تماما من دون أن تضحك, أو من دون أن تبكي!

ليس البكاء شأنا نسائيا.
لا بد للرجال أن يستعيدوا حقهم في البكاء, أو على الحزن إذن أن يستعيد حقه في التهكم.
وعليك أن تحسم خيارك: أتبكي بحرقة الرجولة, أم ككاتب كبير تكتب نصا بقدر كبير من الاستخفاف والسخرية! فالموت كما الحب أكثر عبثية من أن تأخذه مأخذ الجد.
لقد أصبح , لألفته وحميميته, غريب الأطوار. وحدث لفرط تواتره, أن أفقدك في فترات ما التسلسل الزمني لفجائعك, فأصبحت تستند الى روزنامته لتستدل على منعطفات عمرك, أو على حادث ما , معتمدا على التراتب الزمني لموت أصدقائك. وعليك الآن أن تردع نزعتك للحزن, كما لجمت مع العمر نزعتك الى الغضب,أن تكتسب عادة التهكم والضحك في زمن كنت تبكي فيه بسبب امرأة, أو بسبب قضية, أو خيانة صديق.
مرة أخرى,الموت يحوم حولك إيغالا بالفتك بك, كلؤم لغم لا ينفجر فيك, وإنما دوما بجوارك. يخطئك, ليصيبك حيث لا ترى, حين لا تتوقع. يلعب معك لعبة نيرون, الذي كان يضحك, ويقول انه كان يمزح كلما انقض على أحد أصحابه ليطعنه بخنجره فأخطأه.
اضحك يا رجل, فالموت يمازحك ما دام يخطئك كل مرة ليصيب غيرك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
spanish-heart992
Members
Members
avatar

عدد المساهمات : 45
نقاط : 5932
تاريخ التسجيل : 13/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 6:17 am

أحلام كاتبة كبيرة
أكبر من أي كلام ممكن ينقال بمدحة
مششكوووووووووووورر ..عالمشاركة الحلوة r
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
kreemalward
Moderator
Moderator
avatar

عدد المساهمات : 270
نقاط : 6324
تاريخ التسجيل : 16/09/2009
العمر : 33
الموقع : SALAMEES.MAM9.COM

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 6:47 am

g6 g6 g6
صح طويلة شوي بس حلوة
مشكووووووووووووووووووووور

************ التوقيع ***************
كيف حالهن كيفن حبايبنا
عم يبعدو والبعد تعبنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روز
Members
Members
avatar

عدد المساهمات : 107
نقاط : 6041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 9:02 am

صراحة وجعوني عيوني وانا عم اقراها
بس حلوة كتيييييييييييييييييييير
واحلام مستغانمي بتجنن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
lara137
VIP Members
VIP Members
avatar

الأوسمة : عضو مميز
عدد المساهمات : 95
نقاط : 5981
تاريخ التسجيل : 10/11/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 10:17 pm

شكرا كتير ع الفصل الأول ..و هلق اسمحلي دخل الفصل الثاني....


الفصل الثاني:
في مارس ١٩٤٢ , سجن جان جنيه لسرقته نسخة نادرة لأحد دواوين بول فرلين, بعد أن تعذر عليه, وهو
الفقير المشرد, شراءها.
وعندما سئل أثناء التحقيق:"أتعرف ثمن هذه النسخة التي سرقتها؟" أجاب جنيه الذي لم يكن قد أصبح
بعد أحد مشاهير الأدب الفرنسي المعاصر:"لا... بل أعرف قيمتها".
تذآرت هذه الحادثة, عندما بلغني أنني حصلت على جائزة العام, لأحسن صورة صحفية في
مسابقة"فيزا الصورة" في فرنسا. ربما لأنني عندما سرقت تلك الصورة من فك الموت, لم أآن أعرف آم
سيكون سعرها في سوق المآسي المصورة. ولكنني حتما آنت أعرف قيمتها, وأعرف آم يمكن لصورة
أن تكون مكلفة, وقد آلفتني قبل عشر سنوات, عطبا في ذراعي اليسرى.
في صور الحروب التي أصبحت حرب صور, ثمة من يثرى بصورة, وثمة من يدفع ثمنا لها.
وحدها صورة الحاآم الذي لا يمل من صورته, تمنحك راحة البال, إن آان لك شرف مطاردته يوميا في
تنقلاته لالتقاطها. لكنك متورط في المأساة, وفي تاريخ آان ينادى فيه للمصور آما في اليمن السعيد
في الخمسينات, ليلتقط لحظات إعدام الثوار وتخليد مشهد رؤوسهم المتطايرة بضربات السيوف في
الساحات. أيامها, آان قطع الرؤوس أهم إنجاز, وعلى المصور الأول والأوحد في البلاد أن يبدأ به مهنته.
ذات يوم, تنزل عليك صاعقة الصورة, تصبح مصورا في زمن الموت العبثي.
آل مصور حرب, مشروع قتيل يبحث عن صورته وسط الدمار. ثمة مخاطرة في أن تكون مصورا للموت
البشع. آأنه دمارك الداخلي. ولن يرمم خرابك عندذاك, حتى فرحة حصولك على جائزة.
المشاهير من مصوري الحروب الذين سبقوك إلى هذا المجد الدامي, يؤآدون:" أنت لن تخرج سالما ولا
معافى من هذه المهنة". لكنك تقع على اآتشاف آخر: لا يمكنك أن تكون محايدا , وأنت تتعامل مع
الرؤوس المقطوعة, واقفا وسط برك الدم لتضبط عدستك.
أنت متورط في تغذية عالم نهم للجثث, مولع بالضحايا, وآل أنواع الموت الغريب في بشاعته.
دآتاتورية الفرجة تفرض عليك مزيدا من الجثث المشوهة.
إنهم يريدون صورا بدم ساخن, مما يجعلك دائم الخوف على صورك أن تبرد, أن يتخثر دمها ويجمد قبل أن
ترسلها , هناك حيث من حنفية المآسي, تتدفق صور الإفناء البشري على الوآالات.
أثناء ذلك, بإمكان الموتى أن يذهبوا إلى المقابر, أو أن ينتظروا في البرادات. لقد توقف بهم الموت,
وجمدت صورتهم إلى الأبد على عدستك. ولن تدري أخلدتهم بذلك, أم أ،ك تعيد قتلهم ثانية.
لا يخفف من ذنبك إلا أنك خلف الكاميرا, لا تصور سوى احتمال موتك.
لكن هذا لا يرد الشكوك عنك. الجميع يشتبه في أمرك: " لصالح من أنت تعمل؟". أأنت هنا , لتمجيد
إنجازات القتلة ومنحهم زهوا إعلاميا, أم بنقلك بشاعة جرائمهم تمنح الآخرين صك البراءة, وحق البقاء
في الحكم؟ إلى أي حزب من أحزاب القتلى تنتمي؟ ولصالح من من القتلة ترسل صورك.. إلى الأعداء !
وستقضي وقتك في الاعتذار عن ذنوب لم تقترفها, عن جائزة لم تسع إليها, عن بيت محترم تعيش فيه,
ولا بيت لغيرك من الصحافيين, عن صديقك الذي قتل, والآخر الذي ذات ١٣ حزيران قتل امرأته وانتحر.. بعد
أن عجز عن أن يكون من سماسرة الصورة.
آنت دائم الاعتقاد أن الصورة, آما الحب, تعثر عليها حيث لا تتوقعها. إنها آكل الأشياء النادرة.. هدية
المصادفة.
المصادفة هي التي قادتني ذات صباح إلى تلك القرية, وأنا في طريقي إلى العاصمة, آتيا من قسنطينة
بالسيارة, برغم تحذير البعض.
آنت مع زميل عندما استوقفتنا قرية لم تستيقظ من آابوسها, ومازالت مذهولة أمام موتاها.
لم يكن ثمة من خوف, بعد أن عاد الموت ليختبئ في الغابات المنيعة المجاورة, محاطا بغنائه وسباياه من
العذراوات, ولن يخرج إلا في غارات ليلة على قرية أخرى, شاهرا أدوات قتله البدائية التي اختارها بنية
معلنة للتنكيل بضحاياه, مذ صدرت فتوى تبشر "المجاهدين" بمزيد من الثواب, إن هم استعملوا السلاح
الأبيض الصدئ, من فؤوس وسيوف وسواطير, لقطع الرؤوس, وبقر البطون, وتقطيع الرضع إربا.
قلما آان القتلة يعودون, لأنهم قلما ترآوا خلفهم شيئا يشي بالحياة. حتى المواشي آانت تجاوز جثث
أصحابها, وتموت ميتة تتساوى فيها أخيرا بالإنسان.
آانت القرى الجزائرية أمكنة تغريني بتصويرها. ربما لأن لها مخزونا عاطفيا في ذاآرتي مذ آنت أزورها
في مواآب الفرح الطلابي في السبعينات, مع قوافل الحافلات الجامعية, للاحتفال بافتتاح قرية يتم
تدشينها غالبا بحضور رسمي لرئيس الدولة, ضمن مشروع ألف قرية اشتراآية.
آان لي دائما إحساس بأنني قد عرفتهم فردا فردا, لذا عز علي أن أصور موتهم البائس, مكومين أمامي
جثثا في أآياس من النايلون؟
هم الذين أولموا لنا بالقليل الذي آانوا يملكون, ما أحزنني أن أآون شاهد تصوير على ولائم رؤؤسهم
المقطوفة.
في زمن الهوس المرئي بالمذابح, وبالميتات المبيتة الشنيعة, من يصدق النوايا الحسنة لمصور تتيح له
الصورة حق ملاحقة جثث القتلى ببراءة مهنية؟ ليست أخلاق المروءة, بل أخلاق الصورة, هي التي
تجعل المصور يفضل على نجدتك تخليد لحظة مأساتك.
في محاولة إلقاء القبض على لحظة الموت الفوتوغرافي, بإمكان المصور القناص مواصلة إطلاق فلاشاته
على الجثث بحثا عن "الصورة الصفقة".
فهو يدري أن للموت مراتب أيضا, وللجثث درجات تفضيل لم تكن لأصحابها في حياتهم.
ثمة جثث من الدرجة الأولى, لأغلفة المجلات. وأخرى من الدرجة الثانية, للصفحات الداخلية الملونة.
وثمة أخرى لن تستوقف أحدا , ولن يشتريها أحد. إنها صور يطاردك نحس أصحابها.
ها هوذا الموت ممد أمامك على مد البصر. أيها المصور..قم فصور!
ثم رأيته..
ماذا آان يفعل هناك ذلك, الصغير الجالس وحيدا على رصيف الذهول؟
آان الجميع منشغلين عنه بدفن الموتى. خمس وأربعون جثة. تجاوز عددها ما يمكن لمقبرة قرية أن
تسع من أموات فاستنجدوا بمقبرة القرية المجاورة.
في مذبحة بن طلحة, آان يلزم ثلاث مقابر موزعة على ثلاث قرى, لدفن أآثر من ثلاثمائة جثة. فهل
الموت هذه المرة آان أآثر لطفا, وترك لفرط تخمينه بعض الأرواح تنجو من بين فكيه؟
آان الصغير جالسا آما لو أنه يواصل غيبوبة ذهوله. أخبرني أحدهم أنهم عثروا عليه تحت السرير
الحديدي الضيق الذي آان ينام عليه والده. حيث تسلل من مطرحه الأرضي الذي آان يتقاسمه مع أمه
وأخويه, وانزلق ليختبئ تحت السرير. أو ربما آانت أمه هي التي دفعت به هناك لإنقاذه من الذبح. وهي
حيلة لا تنطلي دائما على القتلة, حيث انه في قرية مجاورة, قامت أم بإخفاء بناتها تحت السرير, غير
أنهم عثروا على مخبئهن, نظرا لبؤس الغرفة التي آان السرير يشغل نصف مساحتها, فشدوهن من
أرجلهن, وسحبوهم نحو ساحة الحوش حيث قتلوهن ونكلوا بجثثهن.
ماذا تراه رأى ذلك الصغير, ليكون أآثر حزنا من أن يبكي؟
لقد أطبق الصمت على فمه, ولا لغة له إلا في نظرات عينيه الفارغتين اللتين تبدوان آأنهما تنظران إلى
شيء يراه وحده. حتى انه لم ينتبه لجثة آلبه الذي سممه الإرهابيون ليضمنوا عدم نباحه, والملقاة
على مقربة منه, في انتظار أن ينتهي الناس من دفن البشر ويتكلفوا بعد ذلك بمواراة الحيوانات.
آان يجلس وهو يضم رآبتيه الصغيرتين إلى صدره. ربما خوفا, أو خجلا , لأنه تبول في ثيابه أثناء نومه
أرضا تحت السرير, وما زالت الآثار واضحة على سرواله البائس.
هو الآن مستند إلى جدار آتبت عليه بدم أهله شعارات لن يعرف آيف يفك طلاسمها, لأنه لم يتعلم
القراءة بعد.ولأنه لم يغادر مخبأه, فهو لن يعرف بدم من بالتحديد وقع القتلة جرائمهم, بكلمات آتبت بخط
عربي رديء, وبحروف مازال يسيل من بعضها الدم الساخن. أبدم أمه, أم أبيه , أم بدم أحد إخوته؟
هو لن يعرف شيئا. ولا حتى بأية معجزة نجا من بين فكي الموت, ليقع بين فكي الحياة. وأنت لا تعرف
بأية قوة, ولا لأي سبب, ترآت الموت في مكان مجاور, ورحت تصور سكون الأشياء بعد الموت, وصخب
الدمار في صمته, ودموع الناجين في خرسهم النهائي.
لك تكن تصور ما تراه أنت, بل ما تتصور أن ذلك الطفل رآه حد الخرس.
عندما آنت ألتقط صورة لذلك الطفل, حضرني قول مصور أمريكي أمام موقف مماثل:"آيف تريدوننا أن
نضبط العدسة وعيوننا مليئة بالدموع؟"
ولم أآن بعد لأصدق, أنك آي تلتقط صورتك الأنجح, لا تحتاج إلى آلة تصوير فائقة الدقة, بقدر حاجتك إلى
مشهد دامع يمنعك من ضبط العدسة.
لا تحتاج إلى تقنيات متقدمة في انتقاء الألوان, بل إلى فيلم بالأبيض والأسود, مادمت هنا بصدد توثيق
الأحاسيس لا الأشياء.
أول فكرة راودتني, عندما علمت بنيلي تلك الجائزة العالمية عن أفضل صورة صحفية للعام, هي العودة
إلى تلك القرية, للبحث عن ذلك الطفل.
آانت فكرة لقائي به تلح علي, وتتزايد يوما بعد آخر, لتأخذ أحيانا بعدا إنسانيا, وأحيانا أخر شكل مشاريع
فوتوغرافية أصور فيها عودة تلك القرية إلى الحياة.
حتى قبل أن أحصل على مال تلك الجائزة, آنت قد قررت أن أخصص نصفه لمساعدة ذلك الصغير على
الخروج من محنة يتمه. ونويت بيني وبين نفسي, أن أتكفل به مادمت حيا, بالقدر الذي أستطيعه.!..
أدري ماالذي آان يجعلني متعاطفا مع ذلك الطفل: أيتمنا المشترك؟ أم آونه أصبح ابنا لآلة التصوير
بالتبني؟
وماالذي جعلني أستعجل التخلص من شبهة مال آانت تفوح منه رائحة مريبة,لجريمة آان جرمي الوحيد
فيها توثيق فظاعات الآخرين. آأنني آنت أريد تبييض ذلك المال وغسله, مما علق به من دم , باقتسامه
مع الضحية نفسها.
طبعا آانت تحضرني قصة زميلي حسين الذي من أربع سنوات حصل على الجائزة العالمية للصورة, عن
صورته الشهيرة لامرأة تنتحب, سقط شالها لحظة ألم, فتبدت في وشاح حزنها جميلة ومكابرة وعزلاء
أمام الموت, حد استدراجك للبكاء. لكأنها تمثال" العذراء النائحة" لمايكل أنجلو.
وآان حسين, عند وصوله إلى قرية بن طلحة, وجد نفسه أمام أآثر من ثلاثمائة جثة ممدة في أآفانها.
فتوجه إلى مستشفى بن موسى حيث أخذ صورة لتلك المرأة التي فاجأها تنتحب, والتي قيل له إنها
فقدت أولادها السبعة في تلك المذبحة.
بعد ذلك, عندما انتشرت الصورة وجابت العالم, اآتشف حسين أن المرأة ماآانت أم الأولاد بل خالتهم.
آان قد أخذ صورة للموت في آامل خدعته. فكل عبثية الحرب آانت تختصر في صورة لامرأة وجدت
مصادفة حيث عدسة المصور, وأطفال وجدوا مصادفة حيث براثن الموت.
الموت, آما الحب, فيه آثير من التفاصيل العبثية. آلاهما خدعة المصادفات المتقنة.
أما الأآثر غرابة فكون تلك المرأة , التي لم تقم دعوى ضد القتلة, ولا طالبت الدولة بملاحقة الجزارين
الذين نحروا الأجساد الصغيرة لأقاربها السبعة, جاء من يقنعها بأن ترفع دعوى على المصور الذي صنع
"مجده" وثراءه بفجيعتها, عندما اآتشفت أن للصورة حقوقا في الغرب لا يملكها صاحبها في العالم
العربي. فتطوعت جمعيات لرفع الدعاوى على المجلات العالمية الكبرى التي نشرت الصورة, بذريعة
الدفاع عن حياء الجزائري وهو ينتحب بعد مرور الموت!
لا أصعب على البعض من أن يرى جزائريا آخر ينجح. فالنجاح أآبر جريمة يمكن أن ترتكبها في حقه. ولذا
قد يغفر للقتلة جرائمهم, لكنه لن يغفر لك نجاحاتك.
وآلما , بحكم المهنة أو بحكم الجوار, ازدادت قرابته منك, ازدادت أسباب حقده عليك, لأنه لا يفهم آيف
وأنت مثله في آل شيء, تنجح حيث أخفق هو.
جارك الذي لعبت وتربيت معه منذ الطفولة, لو غرقت لجازف بحياته لإنقاذك من الغرق. لكنك لو نجحت
في البكالوريا, ورسب فيها, وستذهب إلى الجامعة, ويبقى هو مستندا إلى حائط الإخفاق. وذات يوم ,
ستخرج من مسدسه الرصاصة سترديك قتيلا مكفنا بنجاحاتك.
عندما ظهر خبر نيلي الجائزة, أسفل الصفحة الأولى من الجريدة الأآثر انتشارا, تحت عنوان" جثة آلب
جزائري تحصل على جائزة الصورة في فرنسا", وتلاه في الغد مقال آخر في جريدة بالفرنسية عنوانه"
فرنسا تفضل تكريم آلاب الجزائر", أدرآت أن ثمة مكيدة تتدبر, وأن الأمر يتجاوز مصادفة الاتفاق في
وجهة نظر.
آانت لعنة النجاح قد حلت بي, وانتهى الأمر.
لكن, آان لا بد أن يمر بعض الوقت, لأآتشف أن خلف ذلك الكم من الحقد والتجني جهد "صديق". آان
جاري في قسنطينة وتوسطت له لينتقل إلى العمل في العاصمة, في الجريدة نفسها التي أعمل فيها,
فوفر علي بكيده آل طعنات الأعداء, وجعلني أرى في جثة ذلك الكلب من الوفاء ما يغني عن إخلاص
الأصدقاء, بعدما قدمت له من الخدمات ما يكفي لأجعل منه عدوا.
غير أن الموضوع عاد بعد ذلك ليشغلني في طرحه الآخر:
تراهم منحوا الجائزة لصورة ذلك الطفل؟ أم لجثة ذلك الكلب؟
وماذا؟ وقد صدرنا إلى العالم مذابحنا على مدى سنوات, وتم إتلاف الحياة الشعورية لأناس أآثر من
جثثنا, بعد أن أصبحت في ندرتها أآثر وقعا على أنفسهم من جثة الإنسان؟
أليست آارثة , لو أن ضمير الإنسان المعاصر أصبح حقا يستيقظ عندما يرى جثة آلب يذآره بكلبه, ولا
يبدو مهتما بجثة إنسان آخر لا يرى شبها به, ولا قرابة معه, لأنه من عالم يراه مختلفا.. ومتخلفا عن
عالمه. عالم جثث تتقاتل.
شغلتني تلك الأسئلة, حد قراري العودة إلى تلك القرية, بحثا عن جواب في تفاصيل ذلك الموت المرآب.
***
ذات صباح , قصدت رفقة زميل تلك القرية. احتطنا طبعا لمفاجآت الطريق, بعدم أخذنا بطاقاتنا المهنية
معنا فيما لو وقعنا في قبضة حاجز أمني مزور, ينصبه الإرهابيون لاصطياد من يضطر لسلوك تلك الطرقات
بالسيارة, ممن يعملون في " دولة الطاغوت" الكافرة, أي باختصار, أي أحد يملك بطاقة عليها ختم
رسمي, ولو آان يعمل زبالا في البلدية, أو أي مخلوق لا تروق له هيئته, فيذبحونه إن لم تكن لهم حاجة
به, أو يصطحبونه إلى مخابئهم إن آان ممن يحتاجون إلى خدماته.
آانت ظاهرة الحواجز المزورة عمت وانتشرت, وأصبحت مشابهة تماما لحواجز رجال الأمن الحقيقيين ,
الذين سطا الإرهابيون على بزاتهم العسكرية وأسلحتهم, مما أوقع الناس في بلبلة وحيرة. فان هم
اطمأنوا إلى حاجز, وأظهروا هوياتهم الحقيقية, قد يفاجأون به مزورا ويقتلون , آذلك العجوز الذي استبشر
خيرا بحاجز أوقفه, وقال للعسكريين بمودة:
- واش.. الكلاب ما همش هنا اليوم؟
فرد عليه أحدهم وهو يطلق عليه النار :
- إحنا هم الكلاب!
وان هم لم يحملوا أوراقهم الثبوتية خشية وقوعهم في قبضة حاجز مزور, وآان الحاجز لرجال أمن
حقيقيين, اتهموا بأنهم إرهابيون, وعوملوا على هذا الأساس, بعد أن أصبح الإرهابيون أيضا يتنقلون بدون
أوراق ثبوتية, مدعين أنهم موظفو دولة.. أو مجندون في الخدمة العسكرية.
وهكذا آان الناس, حفاظا على سلامتهم, يتنقلون بلا هوية في جيوبهم, ولا بطاقة عمل ولا أوراق ثبوتية
في حوزتهم, ولا مفكرة تشي بمواعيدهم وأسماء رفاقهم فتفضح مهنتهم.
آان وصولي إلى تلك القرية بسلام, وبدون حادث يستحق الذآر, إنجازا تفاءلت به, لولا أنني لم أجد شيئا
مما آنت أبحث عنه هناك.
آانت قلوب الناس موصدة, آبيوت موتاهم.
وآنت هناك تائها, في مهب الأسئلة: آيف أستدل على ذلك البيت, والبيوت جميعها متشابهة في
بؤسها؟
آيف أتعرف على ذلك الجدار الذي آان يستند إليه الطفل , وقد غسلوا الجدران خوفا من ثرثرتها, في
محاولة لغسل ذاآرة القرية من دم أبنائها؟
ومن أسأل عن ذلك الطفل, والأجوبة متناقضة في اقتضابها؟ البعض يقول إن جمعية لرعاية اليتامى
تكفلت به. وآخر يقول إن أحد أقاربه حضر واصطحبه إلى قرية أخرى. وآخر يجزم أن الطفل اختفى ملتاعا,
بعد أن رآهم يحملون جثة الكلب ويدفنونها في حقل بعيد. وآخر لم يسمع بوجود هذا الطفل. أو لعله لا
يريد أن يسمع بوجودي, ولا صبر له على فضولي.
الصدمة تجعلنا نفقد دائما شيئا متأخرا, شيئا يغرقنا في الصمت. لاأحد يثرثر هنا. حتى الجدران التي
آانت تهذي بالقتلة, أصابها الخرس, مذ طليت بماء الكلس.
أحزنني أن القرويين الذين آانوا يحتفون بالغرباء أصبحوا يخافونهم. والذين آانوا يتحدثون إليهم, ويتحلقون
حولهم في السبعينات أصبحوا يقفون ببلاهة ليتفرجوا عليهم, وآأنهم قادمون إليهم من عالم آخر, حتى
انك لا تدري بماذا تكلمهم. لكأن لغتهم ما عادت لغتك, بل هي لغة اخترعها لهم القهر والفقر والحذر. لغة
المذهول من أمره مذ اآتشف قدره.
التضاريس هي التي تختار قدرك, عندما في زمن الوحوش البشرية تضعك الجغرافية عند أقدام الجبال,
وعلى مشارف الغابات والأدغال. أنت حتما على مرمى قدر من حتفك.
في عزلتهم عن العالم,أصبحت لسكان تلك القرى النائية ملامح واحدة, يدفنون فيها في اليوم ذاته, اثر
غارة ليلية تختفي بعدها من الوجود قرية بأآملها.
انه موت, في عبثيته,مستنسخ من حياتهم الرتيبة , التي يتناولون فيها آل يوم وجبة واحدة من الطبق
الواحد نفسه لكل أفراد العائلة , ويرتادون مقهى واحدا, يدخن فيه الكبار والصغار السجائر الرديئة نفسها
المصنوعة محليا من العرعار الجبلي, وعندما يمرضون يذهبون إلى مستوصف ( الدشرة), حيث الطبيب
الواحد , والدواء الواحد لكل الأمراض.
وآل جمعة آانوا يلتقون في المسجد الوحيد ليصلوا ويتضرعوا للإله الواحد. حتى جاءهم القتلة فأفسدوا
عليهم وحدانيتهم وقتلوهم باسم رب آخر.
لكأنهم منذ أجيال يكررون الحياة ذاتها, ويموتون حربا بعد أخرى نيابة عن الآخرين, لوجودهم في المكان
الخطأ نفسه.
لكأنهم جاهدوا ضد فرنسا ودفعوا أآبر ضريبة في قسمة الاستشهاد, فقط لتكون لهم بلدية آتب عليها
شعار" من الشعب والى الشعب" يرفرف عليها علم جزائري, وتتكفل بتوفير قبر لجثثهم المنكل بها بأيد
جزائرية. تترآهم خلفك صامدين حتى الموت المقبل, في أآواخهم الحجرية البائسة مع مواشيهم
الهزيلة.
هؤلاء الذين لا تكاد تشبههم في شيء, لا صور لأسلافهم وأجدادهم تغطي جدران أآواخهم آما في
بيتك, لأنهم منحدرون من سلالة التراب. تود لو ضممت رائحة عرقهم إلى صدرك, لو صافحت بحرارة
أيديهم الخشنة المشققة. ولكنهم لا يمدون لك يدا. وحده الموت يمد لك لسانه حيثما وليت وجهك.
أثناء مغادرتي, انتابني حزن لا حد له. فقد فاجأني منظر موجع لغابة آانت على مشارف تلك القرية, وتم
بعد زيارتي الأخيرة حرقها حرقا تاما من قبل السلطات , لإجبار الإرهابيين على مغادرتها, بذريعة حماية
المواطنين من القتلة.
في آل حرب أثناء تصفية حساب بين جيلين من البشر, يموت جيل من الأشجار, في معارك يتجاوز
منطقها فهم الغابات.
"من يقتل من؟" مذهولا يسأل الشجر. ولا وقت لأحد آي يجيب جبلا أصبح أصلع, مرة لأن فرنسا أحرقت
أشجاره حرقا تاما آي لا تترك للمجاهدين من تقية, ومرة لأن الدولة الجزائرية قصفته قصفا جويا شاملا
حتى لا تترك للإرهابيين من ملاذ.
باستطاعتنا أن نبكي: حتى الأشجار لم يعد بإمكانها أن تموت واقفة.
ماذا يستطيع الشجر أن يفعل ضد وطن يضمر حريقا لكل من ينتسب إليه ؟
وبإمكان البحر أن يضحك: لم يعد العدو يأتينا في البوارج. إنه يولد بيننا في أدغال الكراهية.
لا أدري لماذا أصابني منظر الأشجار المحروقة على مد البصر, بتلك الكآبة التي تصيبك لحظة تأبين
أحلامك.
لكأن شيئا مني مات باغتيال تلك الأشجار. أعادتني جثثها المتفحمة إلى زمن جميل قضى فيه آلاف
الشباب من جيلي خدمتهم العسكرية في بناء " السد الأخضر".
سنتان من أعمار الكثيرين ذهبتا في زرع الأشجار لحماية الجزائر من التصحر. آان الشعار الذي يطاردك
في آل مكان آنذاك: "الجزائري يتقدم والصحراء تتراجع". .
أآان آل ذلك نكتة؟!
مشتعلين آنا بزمن النفط الأول. وآانت لنا أحلام رمال ذهبية, تسربت من أصابع إلى جيوب الذين آانوا
يبتلعون البلاد ويتقدمون أسرع من لهاث الصحراء.
يا لسراب الشعارات! إنها خدعة التائه بين آثبان وطن من الرمال المتحرآة, لا تعول على وتد يدق فيه,
ولا على واحة تلوح منه!
هوذا النصف الخالي.. آيف وصلنا إليه؟ بل آيف اخترقنا الرمل وتسرب إلى آل شيء؟ لم نعد على
مشارف الصحراء, بل أصبحت الصحراء فينا. إنه التصحر العاطفي.
حدث ذلك ذات ديسمبر ١٩٧٨ عندما ترك لنا بومدين على شاشة التلفزيون ابتسامته الغامضة تلك ,
ورحل.
آانت ملامحه أقل صرامة من العادة, ونظرته الثاقبة أقل حدة, ويده التي تعود أن يمررها على شاربيه
وهو يخطب, آانت منهكة لفرط ما حاولت رفع الجزائر من مطبّات التاريخ.
لم يقل شيئا. فلم يكن عنده يومها ما يقوله, هو الذي قالوا له في موسكو - التي قصدها للعلاج من
مرض نادر وسريع الفتك- إن موته حتمي وعاجل. من الواضح أنه عاد آحصان سباق مجروح ليموت بين
أهله, وليختبر حبنا له, بعد أن عانى في بداياته من الجفاء العاطفي لشعب آان يفضل عليه طلّة بن
بلّة.. وعفوية طيبته.
أصوله الريفية التي أورثته الحياء, وحياته النضالية التي صقلت آبرياءه جعلته يصر على هيبة الموت
وحشمته, فمات آبيرا ميتة تشبه غموض شخصيته السرية المعقدة.
ذات ٢٩ ديسمبر, وبينما العالم يحتفل بأعياد الميلاد, آنا نودع جثمان الرجل الذي ولدت على يده
مؤسسات الجزائر وأحلامها الكبرى, الرجل الذي آان لنزاهته لا يمتلك حتى بيتا, ولا عرفنا له أهلا, أو
قريبا. ولكنه ترك لنا أجهزة وصيارفة تربوا تحت برنسه, سيتكلفون بقمع أحلامنا وإفقارنا , ورهن مستقبلنا
لعدة أجيال . رحل مودعا بجداول الدموع التي لم يدري أنها ستتحول بعده إلى أنهار دماء.
بكاه الناس آفاجعة تخفي مؤامرة. لكأن موته إشاعة ومرضه مكيدة. فالجزائري تعلم من حكم بومدين
نفسه ألا يصدق أن ثمة موتا طبيعيا, عندما يتعلق الأمر برجال السياسة.
ولذا رحل مكفنا بالأسئلة, آكل رجالات الجزائر الذين لفقت لهم ميتات وانتحارات وتصفيات انتقامية عابرة
للقارات.. وللتاريخ.
في الواقع, ثمة أمران لا يصدقهما الجزائري: الموت بسبب طبيعي, والثراء من مال حلال. فآلية التفكير
لدى الجزائري الذي آان شاهدا على عجائب الحكم, تجعله يعتقد أن آل من مات قتل, وآل من أثرى
سرق, وبسبب هذا الريب الجماعي انهار السد الأخضر للثقة, وابتلعتنا آثبان الخيانات يحدث أن أحن إلى جزائر السبعينات. آنا في العشرين, وآان العالم لا يتجاوز أفق حينا, لكننا آنا نعتقد أن
العالم آله آان يحسدنا . فقد آنا نصدر الثورة والأحلام, لأناس مازالوا منبهرين بشعب أعزل رآعت أمامه
فرنسا.
العالم آان جهاز تلفزيون يبث صورا بالأسود والأبيض نتحلق حولها آل مساء, غير مصدقين معجزة ذلك
الصندوق العجيب.
ولأننا آنا أول من أدخل التلفزيون إلى الحي, آانت الجارات تتقربن إلينا بإرسال طبق من الحلوى عصرا
مع أولادهن, آي نسمح لهم بمشاهدة التلفزيون معنا.
آانت لنا أنماط حياة متداخلة بحكم فرحة الإستقلال التي لمت شملنا, وجعلتنا نتعلم المساآنة دون أن
ننعم بالسكينة, في بناية وأصبحت" غنيمة استقلال" بالنسبة للبعض, وضريبة نزاهة وحماقة بالنسبة
لأبي, الذي بحكم مسؤوليته عن توزيع الأملاك الشاغرة التي ترآها الفرنسيون بعد الإستقلال , أصر
على الإقامة في شقة للإيجار غير دار إنه سيقضي قيها ما بقي من عمره, ولن يغادرها إلا بعد ثلاثين
سنة إلى قبره, بعد أن تدهورت صحته, بالسرعة التي تدهورت بها حالة البناية, وتعطل به دولاب القدر
آما تعطل مصعدها نهائيا بعد السنوات الأولى للإستقلال, ليقضي شيخوخته في لهاث صعود طوابقها
الخمسة.
في ذلك الزمن الأول لٌلإستقلال, بينما آان الجيران مشغولين بالتفرج على التلفزيون.. وعلينا, آنت من
الجانب الآخر للشقة, أترقب بصبر مراهق, أن تنفح نافذة تلك السيدة البولونية, التي آانت تسكن مع
زوجها الذي حضر مع مئات المهندسين التقنيين من الدول الاشتراآية, للنهوض ب " الثورة الصناعية" في
الجزائر, جاهلين الثورات الصغيرة الأخرى التي سيحدثونها في حياة الفتيان.. والفتيات.
آانت الجزائر, الخارجة لتوها من الحرب, صبية تقع في حب من جاؤوا من آل العالم لتهنئتها وإدارة
شؤونها, وتعرف مغامراتها العاطفية الأولى العابرة للقارات والجنسيات واللهجات.. من خلال آلاف قصص
الحب التي ولدت بينها وبين الفلسطينيين والعراقيين والمصريين واللبنانيين الذين جاؤوا ليعملوا أساتذة
ومهندسين ومستشارين, والذين وقعوا تحت سطوة اسمها, آما ليقتسموا معها بعض شرف تاريخها,
وتقتسم معهم ما فقدت من عروبتها.
بالنسبة لي, جاء الحب بولونيا. بحكم الجغرافية التي وضعت تلك المرأة الشقراء في مرمى بصري, في
بناية تطل على شقتنا من الجانب الآخر, ولكن بمسافة تحترم وجاهة ذلك الشارع الذي هندسته فرنسا
بما يليق بالمباني الرسمية المجاورة له من فخامة.
شاهدتها ذات صباح ترتدي روب الحمام الأبيض, وتقوم بتجفيف شعرها أمام المرآة. لم يكن يبدو منها
شيئا عاريا. ربما لأنها آانت تدري أن العيون تتجسس عليها. لكنها آانت شهية بشعرها المبلل وحرآاتها
المغرية عن غير قصد.
يومها اختزنت ذاآرة فتوتي صورتها, لتصبح مع العمر رمزا للغواية النسائية التي أصبح من شروطها عندي
ألا تبدو المرأة عارية.. وإنما تظل مشروع عري موارب.
آانت, آكل " الرفيقات" من الكتلة الاشتراآية, مشتعلة بجميع القضايا التي آان يقذفها برآان السبعينات
من آل القارات.
وآنت في عمر الاآتشافات الأولى, مشتعلا بها, وبتلك القضايا العالمية الأآبر من أن تحملها نملة بشرية
مثلي.
عندما تزوجت بعد ذلك بعدة سنوات, وجدتني أقيم في غرفة نوم. مقابلة لغرفة آانت غرفتها. آثيرا ما
تأملت بيتا آان لسنتين مختبر تجاربي الأولى, ومرتعا لجنوني, قبل أن يضعه القدر مقابلا لما سيصبح
حياتي الزوجية الفائقة التعقل.. والبرودة.
دوما, ثمة امرأة أولى, تأتيها فتى مرتبكا خجولا, فتتعلم على يدها أن تكون رجلا, ثم أخرى بعد ذلك
بسنوات, ستبهرها بما تعلمته, وتختبر فيها سطوة رجولتك.
وحدها زوجتك, على جسدك أن يكون أبله وغبيا في حضرتها. فإن آنت اآتسبت خبراتك قبلها,
ستتحاشى استعراضها أمامها عن حياء. وإن آنت آسبتها بعد الزواج, ستتفادى استعراضها عن ذآاء.
ولذا يتسرب إآسير الشهوة في ما بينكما, وتسقط الأجساد في وهدة التآخي.
آانت " أولغا" أول "حفرة نسائية" وقعت فيها. ولم أعد أذآر الآن من قال: "يسقط الرجل في أول حفرة
نسائية تصادفه. فتاريخ الرجل هو تاريخ السقوط.. في الحفر".
لكنني آثيرا ما تذآرت ضاحكا قول جدتي أثناء حديثها عن أبي الذي آثيرا ما بذر ثروته في النساء بسبب
"فخاخ" تفنن في نصبها له :" من تمسك بأذناب البقر , رمين به في الحفر!".
ليست الشهوة, بل اليتم, ما يلقي بفتى في أول حفرة نسائية يصادفها, بحثا عن رحم يحتويه, عساه
ينجبه من جديد.
قبل "أولغا" لم تكن تعنيني النساء, بقدر ما آانت تعنيني الحيوانات .. والأشياء.
النساء جميعهن آن يختصرن في جدتي لأبي, المرأة التي احتضنت طفولتي الأولى مذ غادرت سرير
أمي رضيع وانتقلت للنوم في فراشها لعدة سنوات.
على فراشها الأرضي, بدأت مشواري آعابر سرير ستتلقفه الأسرة واحدا بعد الآخر حتى السرير الأخير.
ثمة شيء في طفولتك حدث. وبدون أن تعي ذلك , آل سيء سيدور حوله ,إلى آخر لحظة من حياتك.
لأنك لم تناد امرأة يوما " أمي" ليست علاقتك مع اللغة وحدها التي ستتضرر, بل آل علاقاتك بالأشياء.
مثل "روسو" يمكن أن أختصر حياتي بجملة بدأ بها سيرته الذاتية في آتابه " اعترافات" : " مجيئي إلى
الحياة آلف أمي حياتها. وآان ذلك بداية ما سأعرفه من مآس".
منذ يتمي المبكر, وأنا أقيم علاقة أمومة مع ما يحيط بي. أختار لي آل فترة أما حتى اليوم الذي
تصدمني فيه الأشياء, وتذآرني أنني لست طفلها.
الأمومة, اآتشفتها, آما عثر أرخميدس على نظريته وهو داخل حمامه. فذلك الوعاء الأبيض الكبير الذي
يحتويني في فضاء مائي آجنين, حدث أن ولّد في داخلي إحساسا غريبا, جعل من مغطس الحمام
أمي. فقد آنت أقضي فيه آل وقتي رافضا مغادرته خشية أن يفرغ من مائه, آما أتوقع أن تكون قد فرغت
دماء أمي وهي تنزف بي لحظة الولادة.
يحدث للأمومة أن تؤلمني, حتى عندما لا تكون لها قرابة بي, آتلك القطة التي آنت في طفولتي
أطعمها, وأحنو عليها, وأجلسها في حجري وأنا أطالع آتبي المدرسية, ثم أصبحت فجأة شرسة, ترفض
أن أحملها أو أمرر يدي عليها.
ذات يوم, وقد ترآت آثار مخالبها على يدي, نهرتني جدتي, وأمرتني أن أترآها وشأنها, لأنها حبلى ولا
تحب أن يقربها أحد. فبكيت لأنني أدرآت أنه في يوم ما سيصبح لها صغارا حقيقيون, وستتخلى عني.
بعد ذلك رأيتها ترضعهم, تلعقهم, تتفقدهم واحدا واحدا . وعلى آثرتهم لا تفرط في واحد منهم, وتظل
تبحث عنه لتعود به محمولا من عنقه بين فكيها.
اليتم, آالعقم, يجعلك تغار من حيوان, وتطالب الله بحق التساوي به مادمت أحد مخلوقاته.
أسئلتي الوجودية بدأت مع القطة: آيف تستطيع القطة أن تحمل صغيرها بين أنيابها من دون أن تؤذيه؟
وهل حقا هي تخفي صغارها عن أبيهم الذي يحدث عندما يجوع أن يأآلهم؟ وهل الآباء جميعهم قساة
وغير مبالين؟ وهل ثمة قطط أآثر أمومة من نساء يحملن أثداء تذر اللبن وتضن بالرحمة؟
بعد ذلك, عندما آبرت, وخبرت يتم الأوطان, آبرت" أسئلة القطة" وأصبحت أآثر وجعا:
هل يمكن لوطن أن يلحق بأبنائه أذى لا يلحقه حيوان بنسله؟ هل الثورات أشرس من القطط في
التهامها لأبنائها من غير جوع؟ وآيف لا تقبل قطة, مهما آثر صغارها, أن يبتعد أحدهم عنها , ولا ترتاح
حتى ترضعهم وتجمعهم حولها, بينما يرمي وطن أولاد إلى المنافي والشتات غير معني بأمرهم؟ وهل
في طمر أوساخهم تحت التراب, هي أآثر حياء من رجال يعرضون بدون خجل, عار بطونهم المنتفخة
بخميرة المال المنهوب؟
لم أبحث لهذه الأسئلة عن جواب, ف " الأجوبة عمياء, وحدها الأسئلة ترى". .

و شكرا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ABOALLAITH
Administrator
Administrator
avatar

عدد المساهمات : 808
نقاط : 7128
تاريخ التسجيل : 11/09/2009
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   السبت نوفمبر 21, 2009 11:31 pm

شكرا الكن ع تحميل الكتاب الرائع والرواية الرائعة

للكاتبة أحلام

************ التوقيع ***************


سلمية الفكر والأمجاد تعرفها
ذخر المعاني .. بها التاريخ يلتحم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GIO-METAL HEAD
Moderator
Moderator
avatar

عدد المساهمات : 126
نقاط : 6058
تاريخ التسجيل : 27/10/2009
العمر : 31
الموقع : Where I lay my head is home

مُساهمةموضوع: رد: احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول   الأحد نوفمبر 22, 2009 3:54 am

شكرا كتير عالمشاركة الحلوة بس شو مشاب ( رابط ) يعني كتير المشارك طويلة واذا حطيتو رابط بيكون احسن
g g g g g g

************ التوقيع ***************
يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا
كعاشق خط سطرا في الهوى ومحا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احلام مستغانمي(عابرسرير)الفصل الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سلمية... دمعة الرومان :: المنتدى الأدبي :: القصص الأدبية-
انتقل الى: